محمد أبو زهرة
3746
زهرة التفاسير
موجز قصة موسى وفرعون قال تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 96 إلى 99 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) قلنا إن قصص القرآن لا مكرر فيه ، وإن كان يبدو ظاهر الأمر أن فيه تكرار ؛ لأن الذكر يكون على قدر العبرة . وهنا في هذا الموضع يذكر أحوال الأمم الذين يبعث النبيون إليهم ، ولذا ذكر قوم فرعون ، وما حل بهم من اتباعهم فرعون ، ولم يفصل الآيات المتوالية التي كانت تجرى على يدي موسى آية بعد آية ، وهم لم يرتدعوا حتى أهلكهم اللّه تعالى بالغرق كما ذكر سبحانه ذلك في سورة الأعراف ، وكما ذكر حال فرعون وقد أصابه الغرق ، وآمن في آخر رمق في حياته إيمانا لا يقبله اللّه تعالى . قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) أكد اللّه تعالى إرسال موسى وأكد إرساله بالآيات البينات بحجة ظاهرة قاهرة ، وسماها سلطانا مبينا ، أي بينا ، وتسمية الحجة سلطانا ؛ لأنها تجعل لصاحبها سلطانا غالبا من الاحتجاج إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ أي من يحيطون به ، ويشاركونه فيما يفعل ، ثم وصف سبحانه حال ملأ فرعون ، وهو وصف عميق لآل فرعون ، ولأهل مصر ،